السيد الطباطبائي

37

رسالة الولاية

وبالجملة ، فالميزان كلّ الميزان في السعادة والشقاوة والثواب والعقاب ، هو سلامة القلب وصفاء النفس . قال سبحانه : « يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » « 4 » . وقال سبحانه : « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » « 5 » . وجميع الملل الإلهية تروم في تربية الناس هذا المرام . وهذا مسلم من سلائقها ، وما تندب إليها ، وهو الذي يراه الحكماء المتالّهون من السابقين . وأمّا شريعة اللاسلام ، فأمرها في ذلك أوضح ، غير انّها كما مرّ في أواخر الفصل الثاني ، تدعو إلى كلّ سعادة ممكنة ، الّا انّ معرفة الرب من طريق النفس حيث كانت أقرب طريقا ، وأتمّ نتيجة ، فإتيانها لها أقوى وآكد . ولذلك ترى الكتاب والسنّة يقصدان هذا المقصد ، ويدعوان إلى هذا المدعى بأىّ لسان أمكن . قال سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » « 6 » . وهذه الآية كعكس النقيض ، لقوله - صلّى اللّه عليه وآله - في الحديث المشهور بين الفريقين : « من عرف نفسه عرف ربّه ، أو : فقد عرف ربّه » . وقال سبحانه : « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » « 7 » .

--> ( 4 ) الشعراء / 89 . ( 5 ) الطارق / 9 . ( 6 ) الحشر / 18 - 19 . ( 7 ) المائدة / 105 .